فِي وَادِي حَضْرَمَوْتَ بِالْيَمَنِ تَقُومُ شِبَامُ، وَهِيَ مَدِينَةٌ مُسَوَّرَةٌ مُتَرَاصَّةُ الْبُنْيَانِ، تُعْرَفُ بِبُيُوتِهَا الْبُرْجِيَّةِ الْمَبْنِيَّةِ مِنَ اللَّبِنِ الْمُجَفَّفِ بِالشَّمْسِ. وَتَصِفُ مُنَظَّمَةُ الْيُونِسْكُو شَوَارِعَ تَتْبَعُ نَمَطًا مُسْتَطِيلًا، وَبُيُوتًا يَصِلُ ارْتِفَاعُهَا إِلَى سَبْعَةِ طَوَابِقَ، فِي مَدِينَةٍ يَعُودُ مُعْظَمُ شَكْلِهَا إِلَى الْقَرْنِ السَّادِسَ عَشَرَ. وَلَا يَعْنِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ بَيْتٍ فِيهَا بُنِيَ فِي ذَلِكَ الْقَرْنِ. وَقَدْ تُوحِي هَذِهِ الصُّورَةُ بِأَنَّ الطِّينَ وَحْدَهُ صَمَدَ قُرُونًا. لَكِنَّ الْبَاحِثَ تُومْ لَايَرْمَانْ يُوَضِّحُ أَنَّ الْأَبْرَاجَ الطِّينِيَّةَ تَحْتَاجُ إِلَى عِنَايَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ، لِأَنَّ الْمَطَرَ يُسَبِّبُ تَآكُلَهَا. وَهُنَا يَبْدَأُ السُّؤَالُ الْأَهَمُّ: مَا الَّذِي يُبْقِي بَيْتًا مِنَ الطِّينِ صَالِحًا لِلسَّكَنِ مَعَ مُرُورِ الزَّمَنِ؟ وَلَا تَنْفَصِلُ هَذِهِ الْبُيُوتُ عَنِ الْأَرْضِ الَّتِي حَوْلَهَا. وَالْوَادِي الَّذِي يُحِيطُ بِالْمَدِينَةِ يُرْوَى بِمِيَاهِ السُّيُولِ، وَتَرْبِطُ هَذِهِ الْأَرْضُ الْمَرْوِيَّةُ بَيْنَ النَّشَاطِ الزِّرَاعِيِّ وَتَوْفِيرِ الطِّينِ الَّذِي تُبْنَى بِهِ الْبُيُوتُ. وَبِذَلِكَ يُصْبِحُ الْبَيْتُ جُزْءًا مِنْ نِظَامٍ أَوْسَعَ، يَجْمَعُ الْمَاءَ وَالْأَرْضَ وَالزِّرَاعَةَ وَالْبِنَاءَ. وَإِذَا تَغَيَّرَ جُزْءٌ مِنْ هَذَا النِّظَامِ، كَطَرِيقَةِ وُصُولِ الْمَاءِ أَوْ تَصْرِيفِهِ، فَقَدْ يَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِي الْبُيُوتِ نَفْسِهَا. وَالْمَطَرُ لَيْسَ الطَّرِيقَ الْوَحِيدَ الَّذِي يَصِلُ مِنْهُ الْمَاءُ إِلَى الْجُدْرَانِ. فَتَسَرُّبُ الْمَاءِ مِنْ أَنَابِيبِ الْمِيَاهِ أَوِ الصَّرْفِ، كَمَا يَشْرَحُ لَايَرْمَانُ، قَدْ يَزِيدُ رُطُوبَةَ الْأَرْضِ، فَيُسْهِمُ فِي مَيْلِ الْبَيْتِ أَوْ فِي تَشَقُّقِ جُدْرَانِهِ. وَتَذْكُرُ الْيُونِسْكُو فِي وَصْفِهَا لِلْمَوْقِعِ أَنَّ ضَعْفَ تَصْرِيفِ الْمِيَاهِ، إِلَى جَانِبِ خِدْمَاتِ الْمِيَاهِ الَّتِي أُدْخِلَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ، مِنْ أَسْبَابِ تَدَهْوُرِ الْمَبَانِي. غَيْرَ أَنَّ هَذَا وَصْفٌ عَامٌّ لِحَالِ الْمَوْقِعِ، لَا فَحْصٌ لِبَيْتٍ بِعَيْنِهِ. وَالطَّرِيقَانِ مُخْتَلِفَانِ: الْمَ
In Wadi Hadramaut in Yemen stands Shibam, a closely built walled town, known for its tower houses built of sun-dried mud brick. UNESCO describes streets laid out in a rectangular pattern and houses that rise to seven storeys, in a town whose form largely dates from the sixteenth century. That does not mean that every house in it was built in that century. This picture may suggest that the mud alone has held out for centuries. But the researcher Tom Leiermann explains that earthen towers need continuing care, because rain wears them away. And here the more important question begins: what keeps a mud house fit to live in as time passes? These houses cannot be separated from the land around them. The valley around the town is irrigated by floodwater, and this irrigated land links farming with the supply of the mud the houses are built with. In this way the house becomes part of a wider system that brings together water, land, farming and building. And if part of this system changes, such