تَخَيَّلْ زَائِرًا فِي مَتْحَفٍ يَقِفُ أَمَامَ لَوْحٍ مِنَ الطِّينِ، تَمْلَؤُهُ عَلَامَاتٌ لَا يَعْرِفُهَا. قَدْ يَسْأَلُ نَفْسَهُ: مَاذَا يُمْكِنُ أَنْ نَفْهَمَ مِنْ رُمُوزٍ لَا نَسْتَطِيعُ قِرَاءَتَهَا؟ هَذَا السُّؤَالُ قَرِيبٌ مِمَّا وَاجَهَهُ الْبَاحِثُونَ فِي أُوغَارِيتَ، وَهِيَ مَوْقِعٌ أَثَرِيٌّ فِي رَأْسِ شَمْرَا بِسُورِيَا. فَبِحَسَبِ الْبَاحِثَةِ آنْ صُوفِي دَالِيكْس، لَفَتَتْ كِتَابَةُ هَذَا الْمَوْقِعِ غَيْرُ الْمَأْلُوفَةِ انْتِبَاهَ الْبَاحِثِينَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فِي اكْتِشَافَاتِ عَامِ ١٩٢٩، ثُمَّ فُكَّتْ رُمُوزُهَا بِعَمَلٍ مُشْتَرَكٍ. وَفِي عَامِ ١٩٤٨، وُجِدَ فِي أَثْنَاءِ التَّنْقِيبِ فِي الْقَصْرِ الْمَلَكِيِّ لَوْحٌ يَحْمِلُ قَائِمَةً كَامِلَةً بِحُرُوفِ أَبْجَدِيَّتِهَا. فَمَا الَّذِي تَقُولُهُ قَائِمَةٌ مُرَتَّبَةٌ مِنَ الرُّمُوزِ، وَلَا يَقُولُهُ نَقْشٌ وَاحِدٌ غَرِيبٌ؟ يَحْمِلُ هَذَا اللَّوْحُ ثَلَاثِينَ حَرْفًا فِي تَسَلْسُلٍ يُقْرَأُ مِنَ الْيَسَارِ إِلَى الْيَمِينِ. وَهَذَا هُوَ اتِّجَاهُ هَذِهِ الْكِتَابَةِ بِعَيْنِهَا، فَلَا يَصِحُّ أَنْ نَقِيسَهُ عَلَى اتِّجَاهِ الْعَرَبِيَّةِ الْيَوْمَ. وَيُبْنَى كُلُّ حَرْفٍ مِنْ أَثَرٍ مِسْمَارِيٍّ وَاحِدٍ إِلَى سِتَّةِ آثَارٍ، يَضْغَطُهَا الْكَاتِبُ فِي الطِّينِ بِقَلَمٍ خَاصٍّ. وَتَأْتِي هَذِهِ الْآثَارُ أُفُقِيَّةً أَوْ عَمُودِيَّةً أَوْ مَائِلَةً، ثُمَّ تَجْتَمِعُ فَتُكَوِّنُ أَشْكَالَ الْحُرُوفِ. فَالْأَثَرُ الْوَاحِدُ لَا يُسَاوِي حَرْفًا كَامِلًا بِالضَّرُورَةِ؛ إِنَّهُ وَحْدَةٌ يُبْنَى مِنْهَا الْحَرْفُ. وَهَكَذَا نَرَى ثَلَاثَةَ مُسْتَوَيَاتٍ: الْأَثَرَ، ثُمَّ الْحَرْفَ الَّذِي يُبْنَى مِنْ آثَارٍ، ثُمَّ الْقَائِمَةَ الَّتِي تُرَتِّبُ الْحُرُوفَ. وَالْقَائِمَةُ لَا تَكْشِفُ أَشْكَالَ الْحُرُوفِ فَقَطْ، بَلْ تَكْشِفُ تَرْتِيبَهَا أَيْضًا. وَلِلتَّوْضِيحِ فَقَطْ، لِنَفْتَرِضْ أَنَّنَا وَجَدْنَا عَلَى أَلْوَاحٍ مُخْتَلِفَةٍ رُمُوزًا لَا نَعْرِفُهَا، تَظْهَرُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ بِالتَّسَلْسُلِ نَفْسِهِ. عِنْدَئِذٍ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَعُدَّهَا، وَأَنْ نَعْرِفَ أَنَّهَا مَجْمُوعَةٌ مُحَدَّدَةٌ، حَتَّى قَبْلَ أَنْ نَعْرِفَ أَصْوَاتَهَا. وَتَذْكُرُ دَالِيكْس أَنَّ قَوَائِمَ الْأَبْجَدِيَّةِ الْكَامِل
Imagine a visitor in a museum standing in front of a clay tablet, covered with marks they do not know. They may ask themselves: what can we understand from symbols we cannot read? This question is close to the one researchers faced at Ugarit, an archaeological site at Ras Shamra in Syria. According to the researcher Anne-Sophie Dalix, this site’s unfamiliar script first drew researchers’ attention in discoveries in 1929, and was then deciphered through joint work. In 1948, during excavations in the royal palace, a tablet was found bearing a complete list of the letters of its alphabet. So what does an ordered list of symbols tell us that a single unfamiliar inscription does not? This tablet carries thirty letters in a sequence read from left to right. That is the direction of this particular script, so we should not judge it by the direction of Arabic today. Each letter is built from one to six wedge-shaped impressions, which the writer presses into the clay with a special stylus. The