حِينَ يَقْرَأُ أَحَدُنَا كَلِمَةَ «عَيْنٍ» فِي جُمْلَةٍ، يَعْرِفُ غَالِبًا دَلَالَتَهَا الْمَقْصُودَةَ: الْعُضْوَ الَّذِي نُبْصِرُ بِهِ، أَوْ نَبْعًا يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ. وَتُسَاعِدُهُ عَلَى ذَلِكَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي حَوْلَ «عَيْنٍ». أَمَّا الْحَاسُوبُ الَّذِي يَحْفَظُ الْكَلِمَةَ حُرُوفًا مُتَتَابِعَةً، فَلَا يَرَى فِيهَا إِلَّا شَكْلًا مَكْتُوبًا وَاحِدًا. فَلِمَاذَا لَا يَكْفِي حِفْظُ الْكَلِمَاتِ لِتَنْتَظِمَ مَعَانِيهَا؟ بِهَذَا الْمِثَالِ نَفْسِهِ أَوْضَحَ الْبَاحِثُ مُصْطَفَى جَرَّارٌ فِكْرَةَ مَشْرُوعِ «الْأَنْطُولُوجْيَا الْعَرَبِيَّةِ»، فِي مُقَابَلَةٍ نَشَرَهَا مَعْهَدُ سِينَا فِي جَامِعَةِ بِيرْزَيْتَ عَامَ ٢٠١٣. وَفِي وَرَقَةٍ بَحْثِيَّةٍ صَدَرَتْ عَامَ ٢٠٢١، قَدَّمَ جَرَّارٌ هَذِهِ الْأَنْطُولُوجْيَا، الَّتِي طُوِّرَتْ فِي الْجَامِعَةِ نَفْسِهَا، بِوَصْفِهَا تَمْثِيلًا صُورِيًّا لِلْمَفَاهِيمِ الَّتِي تَنْقُلُهَا الْمُصْطَلَحَاتُ الْعَرَبِيَّةُ. وَفِي تِلْكَ الْمُقَابَلَةِ مَيَّزَ جَرَّارٌ بَيْنَ تَرْتِيبِ الْمَعَانِي وَمُجَرَّدِ تَرْتِيبِ الْكَلِمَاتِ الْمَكْتُوبَةِ؛ فَالشَّكْلُ الْمَكْتُوبُ الْوَاحِدُ قَدْ يَحْتَاجُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ مَدْخَلٍ، مَدْخَلٍ لِكُلِّ مَفْهُومٍ. وَلِتَقْرِيبِ الْفِكْرَةِ، لِنَتَخَيَّلْ مُعَلِّمَةً تُرَتِّبُ بِطَاقَاتِ كَلِمَاتٍ عَلَى لَوْحٍ فِي الصَّفِّ. إِذَا رَتَّبَتْهَا بِحَسَبِ الْحُرُوفِ، كَفَتْهَا بِطَاقَةٌ وَاحِدَةٌ لِكَلِمَةِ «عَيْنٍ». أَمَّا إِذَا رَتَّبَتْهَا بِحَسَبِ الْمَعْنَى، فَإِنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى بِطَاقَتَيْنِ: وَاحِدَةٍ بِجَانِبِ بِطَاقَاتِ الْحَوَاسِّ، وَأُخْرَى بِجَانِبِ بِطَاقَاتِ الْمَاءِ. وَشَرَحَتِ الْوَرَقَةُ كَيْفَ تَعْمَلُ الشَّبَكَاتُ الْمُعْجَمِيَّةُ مِنْ نَوْعِ «وُورْدْنِت»: تُجْمَعُ الْمُتَرَادِفَاتُ فِي مَجْمُوعَاتٍ، وَتُرْبَطُ الْمَجْمُوعَاتُ بِعَلَاقَاتٍ دَلَالِيَّةٍ. وَفَرَّقَتِ الْوَرَقَةُ أَيْضًا بَيْنَ اشْتِرَاكِ كَلِمَتَيْنِ فِي الْمَعْنَى، وَفِكْرَةٍ أَوْسَعَ هِيَ أَنَّ بَيْنَهُمَا صِلَةً. وَإِذَا ضَرَبْنَا مِثَالًا مِنْ عِنْدِنَا، فَكَلِمَتَا «بَيْتٍ» وَ«مَنْزِلٍ» تَشْتَرِكَانِ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ، أَمَّا كَلِمَتَا «قَلَمٍ» وَ«حِبْرٍ» فَبَيْنَهُمَا صِلَةٌ فَحَسْبُ. وَلَو
When one of us reads the word ʿayn in a sentence, we usually know which meaning is intended: the organ we see with, or a spring that water flows from. The words around ʿayn help us do so. A computer that stores the word as a sequence of letters, however, sees only one written form in it. So why is storing words not enough for their meanings to fall into order? It was with this very example that the researcher Mustafa Jarrar explained the idea behind the Arabic Ontology project, in an interview published by the Sina Institute at Birzeit University in 2013. In a research paper published in 2021, Jarrar presented this ontology, developed at the same university, as a formal representation of the concepts that Arabic terms convey. In that interview, Jarrar distinguished between arranging meanings and merely arranging written words: a single written form may need more than one entry, an entry for each concept. To make the idea easier to picture, let us imagine a teacher arranging word cards